السيد محمد تقي المدرسي
72
في رحاب القرآن
النَّاسَ جَمِيعاً ) « 1 » لأن هذا القاتل قد أراد إنهاء الوجود ، والوجود هو الحياة . ولما أرخص القاتل حياة أحد الأفراد ، فكأنما قد أرخص كل حياة . من هذه الزاوية نهانا ربنا عز وجل عن أن نقتل أولادنا . ولكن هل يمكن تصوّر أن يقتل الإنسان أولاده ؟ وكيف ؟ ! نعم ؛ يمكن ان يقتل المرء أولاده حيث تتراكم على نفسه أكداس من الخرافات وأساطير الأولين ووساوس الشيطان ، فبيدأ بقتل الأولاد كما كان ذلك سارياً في بعض القبائل العربية الجاهلية ، حيث كانت تدس البنات في التراب ، فيقول قائلهم . نعمَ الصهر القبر ؛ أي أنه يرضى للقبر أن يكون له صهراً ، بدلًا عن أن يجهد في تربيتها والإنفاق عليها ثم يزوجها حتى جاء الإسلام مندداً بهذا الواقع الرهيب ، حيث قال : ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ) « 2 » ؟ ! بل لقد تعدى الأمر إلى أبعد من هذا ، فقد عمدوا إلى قتل الذكور من أولادهم بداعي الخوف من الفقر وضنك العيش ، يائسين من رحمة الله ورزقه . قال الله تعالى : ( وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاق ) أي خوفاً وحذراً من الفقر والفاقة ( نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ) فالله وحده مصدر العطاء والرزق ، فلا يظنن ظانٌّ أنه يعيش بطوله وقدرته . أما الآن فقد اخذت بعض البلدان والمؤسسات الدولية تعمل وتحرض على تحديد النسل ، تحت غطاء قلة المستشفيات الكافية لولادتهم ، وشحة المدارس لتعليمهم ، وندرة فرص العمل
--> ( 1 ) المائدة 32 . ( 2 ) التكوير / 8 - 9 .